محمد بن زكريا الرازي
17
منافع الأغذية ودفع مضارها
تناول ( نبتة الطحلب ) حتى ضاق ذرعا بها . ثم أجرى له عملية القيء . لا عملية جراحية . فأخرج من أمعائه علقة دموية مفزعة . وتتابع خديجة الأخت الحديث فتقول « * » : كثرت الشعوذة والرجل في معالجة الأطفال من مرض كان يودي بحياة الكثيرين فكف شقيقي على دراسة هذا المرض ، فحدد أوصافه بدقة وشخّص مظاهره وأشار إلى ضرورة الفحص الدقيق للقلب والنبض والتنفس والبراز ، وإلى ارتفاع الحرارة المساعد على انتشار الطفح في الجسم بعد انتشاره خلف الأذن والفم فعالج هذا الداء المسمى ( الحصبة ) وألف كتابا حوله فأنقذ بذلك حياة الأطفال من السحرة والكاذبين ، وكان أول المتحدثين عن ( الجدري ) في معالجة دقيقة بعيدة عن الأوهام . ثم تتابع خديجة الحديث : كان شقيقي يكدس وريقات في صندوق خاص ، حكمت عليه بالتفاهة ، لكنني بعد وفاته أخرجت ما في الصندوق ، فإذا محتواه يقع في ثلاثين جزءا ، أطلق عليه الأطباء ( كتاب الحاوي ) لأنه جمع فيه الأمراض ، كما جمع في شخصه اختصاص الأطباء في كل مجال . وكان أخي يسعى إلى تربية الحيوان في ركن خاص بالمنزل ، فإذا جاءه المرضى وصف لهم النباتات الطبيعية كما خلقها اللّه ، وإذا اضطر إلى استعمال الأدوية فهو يسعى إلى تجربتها على الحيوان قبل ان يصفها للانسان لدراسة نتائجها . لقد عدّ الرازي من المؤسسين لعلم الكيمياء فتحدث عن الأدوية والعقاقير الترابية والنباتية والحيوانية ، كما تحدث عن طريق تحضيرها وتقطيرها وتعبئتها بأسلوب يعجز الأفكار ، لكن شقيقي كان يطلب من المرضى المحافظة على صحتهم الجسدية بتناول المأكولات والمشروبات ليتمكن المرء من حفظ صحته وقاية له من المرض ، ثم تمضي خديجة قائلة : كان الرازي أول من فكر بمعالجة المرضى الذين لا أمل في شفائهم ، فاهتم بهم كل الاهتمام في انسانية رائعة ، فطالب الطبيب أن يوهم مريضه بأنه معافى . وإن لم يثق هو بذلك . فهو يرى أحوال الجسد مرتبطة بأحوال النفس وعلى الطبيب بث روح الأمل والحياة في نفس المريض مهما كانت حاله ، على حين كان أطباء الغرب يلفتون نظر المريض إلى ما ينتظره من آلام وموت .
--> ( * ) من كتاب « شمس العرب تسطح على الغرب » للمستشرقة الألمانية زيغريد هوتكة .